الشيخ محمد الصادقي الطهراني

285

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم » فقد جاء آدم عليه السلام عن يمينه ، عن طريق دينه : ألّا يمكن الحلف كاذبا باللّه ، ولا سيما في وعد المقام في دار كرامة اللّه ! « فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ » كهذا ، بدلوا يتعلق هو به ! وحب الشيء . - السلام ) والمأمون قال فيه : ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف باللّه كاذبا « فدلاهما بغرور فأكلا منها ثقة بيمينه بالله . . » . يعمي ويصم ، وهذه اوّل تجربة توقعه في فخ العصيان دونما تعمد أو طغيان . وعلى أكثر تقدير تذرع بعصيان ما إلى البقاء في دار القرب والكرامة لورود الاحتمال أن اللّه نهاه عن أكل الشجرة : وعلّها الخلد ! - تبعيدا له عن ساحة قربه ولمّا يصل إلى أهليته ، وقاسمه الشيطان على مقالته ، فرجح عصيانا على حدته - ودون تعمد وطغيان - على بعده الدائب لو خرج عن جنته - عن جوار الرحمة وجناب العظمة . كعبد ينهاه مولاه عن المقام بجواره ، فيغترّ بما يغر أن يعصيه هيمانا للمقام بجواره ، فليس إذا هو البعيد البعيد في خطئه ، مهما كان خاطئا في تصرفه ، حيث العبودية اللائقة بجنابه تعالى هي المطلقة الشاملة عزما وعملا صالحا ، لا يحول بينه وبين طاعته اي غرور وان كان في محبته . ولقد كان ابتلاء آدم وزوجه شديدا بهكذا غرور ، لا سيما وكما يروى - ابتعدت حرس الشجرة عنها حيث اقترباها ، بعد ما كانت تحرسها قبله ، فظنا أن اللّه تعالى رفع حظره فأبعد حرسه ! فمستهلّ هذه المعركة المصيرية بين آدم وإبليس يوقظ النابهين أن يحذروا الشيطان الرجيم ، حيث يحتال بمختلف الحيل في خطواته المضللة ، فليكن الإنسان كله بصرا وبصيرة ، كي لا يقع في فخه كما وقع الأبوان الأولان ، تجربة مرة مرّت بهما ، فحذار حذار لولدهما وكما تتردد في إذاعات قرآنية : « يا بَنِي آدَمَ لايَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا